السيارات المركبة في الجزائر: فاتورة الإستراد تزداد والأسعار مازالت أغلى من المستوردة

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات وجدت الحكومة نفسها تدور في حلقة مفرغة تعود إلى نقطة الصفربعد فشلها في ضبط سوق السيارات، فبعد أن قررت توقيف استيراد السيارات لتجنب نزيف كبير من العملة الصعبة للخزينة العمومية الذي كان يتعدى الـ 6 ملايير دولارعادت لتدفع فاتورة مماثلة لاستيراد الهياكل الموجهة لتركيب السيارات بما تعدت قيمته 3 ملايير دولار خلال سنة 2018،كل النتائج جاءت مخيبة للآمال المرجوة من طرف الحكومة، لاسيما بعد أن تبخر حلم صناعة سيارة جزائرية وتأجل إلى ما بعد ثلاثين سنة أخرى.

 مع إنتهاء سنة 2018 إنتهت المهلة الممنوحة لبعض شركات تركيب السيارات لتظبيق الشروط المفروضة عليهم من طرف الحكومة بموجب المرسوم الصادر في 2015 الذي يقضي برفع نسبة الإدماج إلى 40 بالمائة ومن جانب آخر الفاتورة الإستراد مرشحة إلى الارتفاع أكثر مع ارتفاع عدد شركات تركيب السيارات إلى خمسة مصانع مقابل معدل إدماج لم يتجاوز الـ20 بالمائة، تريد الحكومة رفعه إلى أكثر من 40 بالمائة خلال العامين المقبلين.

وجاء هذا على لسان رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، الذي تساءل في إحدى خرجاته الإعلامية عن جدوى المصانع الناشطة حاليا في قطاع تركيب السيارات، معتبرا بلوغ الجزائر نسبة إدماج 60 بالمائة هو أمر غير واقعي في ظل غياب شركات مناولة وطنية لتغطية الطلب الكبير لمصانع السيارات. وحسب بن يونس، فإن تكلفة السيارة الواحدة انتقلت من 14 ألف دولار في 2014، عندما كانت الجزائر تستورد 439 ألف سيارة، إلى 18 ألف دولار في 2017 عندما أصبحت الجزائر تنتج حوالي 120 ألف سيارة، ما يعني زيادات بـ 4 آلاف دولار يتحمل تكلفتها المستهلك المباشر.

ولاتزال الإستراتيجية المنتهجة من طرف الحكومة إلى غاية الآن لبعث نشاط تصنيع السيارات في الجزائر عاجزة عن التحكم في تكاليف إنتاج السيارات وأسعار بيعها التي تبقى بعيدة عن متناول ميزانية أغلبية الجزائريين، رغم الوعود التي أطلقتها مختلف الوزارات المكلفة بضبط ومراقبة سوق السيارات لتخفيض أسعار السيارات إلى مستويات كانت الحكومة تطمح للوصول إليها من خلال منح تراخيص لعدد هام من مصانع تركيب السيارات في الجزائر.

ويبدو أن تصريحات وزير الصناعة، يوسف يوسفي، أمام نواب البرلمان منذ أشهر، حول تأخر تصنيع سيارة جزائرية 100 بالمائة إلى ما بعد عشرين إلى ثلاثين سنة لم يكن مبالغا فيها، وأكثر من ذلك فإن تصريحات الوزير قد بنيت، حسب فاعلين في القطاع، معطيات ودراسات اقتصادية لسوق السيارات أظهرت أن النهوض بقطاع المناولة في الجزائر سيتأخر لسنوات طويلة، خاصة بعد عزوف المستثمرين الأجانب عن الاستثمار فيه وتفضيلهم التوجه إلى نشاط التركيب لتحقيق أرباح معتبرة في ظرف قصير، بالاستفادة من المزايا والإعفاءات الجمركية التي تمنحها الحكومة الجزائرية للشركات المستثمرة في قطاع السيارات.

للتذكير، فقد بلغت قيمة واردات هياكل وقطع المركبات الموجهة للتركيب خلال الفترة الممتدة ما بين جانفي ونهاية جوان 2018 نحو 1.32 مليار دولار مقابل 706,3 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2017، بارتفاع قيمته 612 مليون دولار ونسبة (+86,73 في المائة ) يعني تقريبا الضعف. وبلغت فاتورة واردات الهياكل، حتى نهاية شهر نوفمبر 2018، ما قيمته 3,1 مليار دولار.